ماذا تفعل ألمانيا في كل هذا المطر؟

سد الملك طلال

أجلس على شرفتي وأراقب المطر الذي لم يتوقف عن الهطول منذ أيام. قد أمطرت هذا الأسبوع من شهر تموز في برلين ما أمطرت في العام الماضي كاملاً في الأردن. "موسم الزيتون هذه السنة لن يكون جيداً"، تنبئ أبي بثقة في بداية الصيف. شعور غامر بالعجز يملؤني، ها هي المياه التي يحلم فيها زرعنا في الأردن، اختبرها بوفرة وهدر. أود مشاركتها مع أهلي، ولكن كيف؟

تتساقط قطرات الماء على عتبة الشرفة كأنغامٍ منومة تغرقني في أحلام اليقظة. ماذا تفعل ألمانيا في كل هذا المطر؟

هل تجمعه في سد مثل سد الملك طلال؟

ولو أردنا شراء الماء من ألمانيا، بل (بما أنني أحلم) لو أردنا تهريب الماء في نفق تحت الأرض من سد الملك فريدريش الثالث في برلين لتصب في سد الملك طلال في جرش، ما أقصر طريقٍ له وكم من آلاف الكيلومترات سيعبر؟

سنحتاج أيضاً إلى إمداد خط مياه من سد الملك طلال إلى مزرعتنا ليغذي بئرها.

ولكن، ماذا ستفعل ألمانيا عندما تكتشف أنبوب تهريب المياه تحت أراضيها؟ لن يلومها أحدٌ هذه المرة إن قررت... تفجيره؟

الأفضل إذاً بناء شبكة أنفاق، وليس نفقاً واحداً، تمتد تحت مراكز المدن الكبيرة، كَدريسدن وفرانكفورت، وتحت جبال الألب في الجنوب. أرسم شبكة أنفاق في مخيلتي وأكاد أن أتعمق في لوجستيات هذه الفكرة، إلا أنني تنبهت في لحظةٍ أن خطةً كهذه ستفشل، طبعاً ستفشل...

خط مياه من سد الملك طلال إلى مزرعتنا؟! يبدو هذا من سابع المستحيلات…

سد الملك طلال

سد الملك طلال في جرش، شمال الأردن

شبكة مياه

ما قد يُستخدم في إدانتي لاحقاً كأناركية، يسارية متطرفة، إرهابية من خلفيات مهاجرة.