ضيوف ثقيلة

يسألني أصدقائي كيف أَقضِي وقتي، كوني عاطلةً عن العمل حالياً. أجيبهم بأني مشغولةٌ في استقبال الأفكار التي لا تكفُّ عن زيارتي في كل وقت وفي كل مكان. أفكارٌ لقصص قصيرة، لمقالات، لأفلام، لمشاريع وتطبيقات أودُّ بناءَها، أفكارٌ عديدةٌ أغلبها جيدة. يقولون لي "سجَّليها لكي لا تنسِيها، رتّبيها في أولوياتٍ وابدأي العمل. محظوظةٌ أنتِ بكل هذه الأفكار".

أنساها؟ محظوظة؟ دعوني أخبركم قليلاً عن تلك الأفكار...

كجميع أبناء جنسها، لا تطرُقُ الفكرةُ البابَ قبل أن تدخل، بل تقتحمُ الوعي دون استئذان. تعوّدتُ على هذا التصرفِ ولم أعد أقاومُ انتهاكها لخصوصياتي؛ عندما توقظُني في الثالثة صباحاً ضاربةً عرضَ الحائطِ بخُططِ يومي، أو السادسة صباحاً سارقةً ساعتين من نومي لن أستطيع تعويضَهما خلال اليوم، أو عندما تتفضَّلُ حَضْرَتُها أثناء عملي على فكرةٍ أخرى. كائناتٌ لا مباليةٌ واللباقة ليست من شِيَمها. علاوةً على ذلك، تزورُني الفكرةُ ومعها عشرون طفلاً من مشاعر الإثارة والحماس، تَطلُق لهم العنانَ في نفسي الهادئةِ المسالمة. تأتي كصورةٍ وتٌطالِبُني الحياةَ، تُلقي بأعباء تحقيقها على كتفيّ. ليس هذا فحسب، بل تُسَلِّمُني أيضاً قوائمَ التحققِ من الجودة ومعاييرَ النجاح. تأتي بكاريزما معلَّمٍ روحي، يقّدمُ وعوداً بإنقاذ البشرية والخلاص. تأتي الفكرةُ ولا تغادرُ حتى تدخلَ المطبخَ وتشعلَ فرنَ الرغبةِ في داخلي لأبدأ العمل.

لا داعي في أن أسجل الفكرة؛ فهي سجلتني! أتت لتوظفني، لتسخرني في خدمتها، لتعرّف حياتي وتعطيها المعنى. وما إن تذهب حتى تأتي أخواتُها ثم بناتُ عماتها وجاراتُها والعائلةُ بأكملها!

كيف أصبحتُ أسيرة لضيوفي؟ ما سرُّ ولائي الشديد لهذه المخلوقات؟ والأهم من ذلك، أين أجد تلك الأفكار الخفيفة اللطيفة التي تأتي لتشرب القهوة ربع ساعة ثم تضطر للمغادرة لأنها على عجلة، تريد أن تكمل جولتها المعتادة؟